علي أكبر السيفي المازندراني
160
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
المدفوع رباءً وتميّزه ، ولم يشر إلى أيّ تفصيل آخر في مقام الجواب ، فلو كان علم الدافع بالفساد دخيلًا في نفي الضمان عن الآخذ لكان عليه بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان . وهذا الاطلاق مقاميٌ . والحاصل أنّ ترك الاستفصال في هذه النصوص الواردة في مقام بيان تكليف آخذ الربا أصدق شاهد على إثبات الضمان في المقام ؛ نظراً إلى ظهورها في ضمان الآخذ مع علمه بالحكم والموضوع وتعمّده في أخذ الربا مطلقاً ، سواءٌ كان الدافع عالماً بالحكم والموضوع أم كان جاهلًا . بل يمكن دعوى ظهورها في صورة علم الدافع بالحكم والموضوع ؛ نظراً إلى كثرة تحقق هذه الصورة لقلّة اتفاق جهله بالحكم أو الموضوع ، بل ندورها . فالنصوص المفصّلة بين علم الآخذ وجهله الظاهرة في ضمانه عند العلم ، لا إشكال في شمولها لصورة علم الدافع بالحكم والموضوع . بل هذه الصورة مفروضة الكلام ، كما أشار إليها صاحب الجواهر بقوله : « والفرض أنه ما دفعه إليه إلّا بعنوان الاستحقاق بالمعاملة الربوية » . « 1 » فالأقوى في المقام ما اخترناه من التفصيل . نعم الأحوط الاجتناب مطلقاً ، وذلك لفساد المعاملة بمقتضى القاعدة حتى في صورة جهل الآخذ بالحكم والموضوع حين الأخذ ، ولما يلزم من ذلك من المحذور ، وهو حلّية مال الغير مع العلم بوجوده بين أموال الآخذ ولو إجمالًا ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر ، وإن كان صراحة النصوص المفصّلة بنفي الضمان عن الجاهل في غير المتميَّز من الربا المأخوذ لا تُبقي مجالًا للفتوى بالضمان في خصوص هذا المورد ، كما يبتني ما
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 404 .